الفيض الكاشاني
50
مفاتيح الشرائع
وبالجملة فوجوب الجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعاون على البر والتقوى ، والإفتاء والحكم بين الناس بالحق ، وإقامة الحدود والتعزيرات وسائر السياسات الدينية من ضروريات الدين ، وهي القطب الأعظم في الدين والمهم الذي انبعث اللَّه له النبيين ، ولو تركت لعطلت النبوة ، واضمحلت الديانة ، وعمت الفترة ، وفشت الضلالة ، وشاعت الجهالة ، وخرب البلاد ، وهلك العباد ، نعوذ باللَّه من ذلك . الا أن الجهاد الذي هو للدعاء إلى الإسلام ، يشترط فيه إذن الإمام عليه السلام بخصوص ( 1 ) ، فيسقط في زمان غيبته ، ولذا لم نتعرض لذكر أحكامه في هذا الكتاب وفاقا للصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه . وما كان للدفع بأن يغشى المسلمين عدو ، ويخشى منهم على بيضة الإسلام فيساعدهم دفعا فغير مشروط به ، وكذا كل من خشي على نفسه مطلقا أو ماله إذا غلب السلامة ، ويسمى بالدفاع . وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنهما غير مشروطين بإذنه عليه السلام ، ونسبه القول باشتراطهما به إلينا فرية علينا من المخالفين . وكذا إقامة الحدود والتعزيرات وسائر السياسات الدينية ، فإن للفقهاء المأمونين إقامتها في الغيبة بحق النيابة عنه عليه السلام ، إذا أمنوا الخطر على أنفسهم ، أو أحد من المسلمين على الأصح ، وفاقا للشيخين والعلامة وجماعة لأنهم مأذونون من قبلهم عليهم السلام في أمثالها ، كالقضاء والإفتاء وغيرهما ، ولإطلاق أدلة وجوبها ، وعدم دليل على توقفه على حضوره عليه السلام . ولنبين الآن ذلك جميعا سوى أحكام القضاء ، فإنها تأتي في فن المعاملات إنشاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) بخصوصه خ ل .